المناوي
54
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
وأتى له بامرأة أخرى وكانت قد أيست من الحمل ، فقال : إنّها تحمل ، وتأتي بأربعة ذكور . فكان كما قال . واستدعى نقيبه يوما عند الشّروق ، فقال : ائتني بوضوء السّاعة ، لأصلّي الصّبح . فخطر للنّقيب : ما فضل الشّيخ على غيره ، وهو نائم اللّيل كلّه ، ويؤخّر الصّلاة لهذه السّاعة ؟ فمسك الشيخ بيده ، وقال : ليس الأمر بالصّلاة والصّيام ، بل مواهب يهبها لمن يشاء ، فسلّم تسلم . * * * ( 617 ) علي الطواشي « * » علي بن عبد اللّه الطواشي كان عارفا كاملا ، جليل القدر ، مشهور الذّكر ، صوفيا كاملا ، واعظا فاضلا ، كم صغى إلى قوله سمع ، وجرى عند سماع وعظه دمع . صاحب أحوال صادقة ، وكرامات خارقة . أخذ عنه الإمام اليافعي ، وبه كان انتفاعه ، وحصل له مع السّلوك جذبة من جذبات الحقّ ، وأفاض عليه من فيض فضله ، وملأ قلبه من أنوار قدسه ، فطهّره من صفات نفسه ، وكشف له حجاب الجلال ، وأطلعه على مكنون المعارف والأسرار ، ومخدّرات « 1 » الجمال . ومن كراماته : أنّ بعض الأمراء أفحش في الظّلم ، فقال الشّيخ : إن لم ينتهوا وإلّا جاءتهم النّار . فقالوا : متى ؟ قال : ليلة الجمعة . فلمّا كان سحر ليلة الجمعة ، طلع المؤذّن ليؤذّن ، فوجد نارا مقبلة كالمنارة ، تدنو قليلا قليلا . فصاح : هذا
--> * مرآة الجنان 4 / 269 ، 311 ، و 361 ، طبقات الخواص 81 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 182 . ( 1 ) المخدرات : المستورات . وعبارة اليافعي في مرآة الجنان : وكشف له حجاب الجمال .